رصد علماء الفلك مؤخرًا إشارة غير تقليدية من موجة جاذبية يُعتقد أنها قد تكون الدليل الأول لوجود الثقوب السوداء الأولية، التي يُرجح تكوّنها في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، واكتُشفت هذه الإشارة في نوفمبر 2025 عبر مراصد LIGO–Virgo–KAGRA، ويُشير الاكتشاف إلى اندماج ثقبين أسودين صغيرين قد لا يتجاوز قطر أحدهما حجم عملة معدنية، وإذا تم تأكيد هذا الاكتشاف، فسيفتح الباب لتفهم جديد عن آثار الكون المبكر.
التقارير العلمية أكدت أن بيانات هذا الحدث، الذي يحمل الرمز S251112cm، أظهرت وجود جرم مندمج بكتلة تقل بكثير عن أي بقايا نجمية معروفة، وهذه الظاهرة تُعدّ غير قابلة للتفسير بموجب النماذج التقليدية لنشوء الثقوب السوداء من انهيار النجوم، وأشارت العالمة ديجونا كرون من جامعة دورهام إلى أهمية تأكيد هذا الحدث، إذ إن الأدلة الحالية في الفيزياء لا تدعم وجود ثقب أسود بهذه الكتلة إلا إذا كان له أصل بدائي من الانفجار العظيم، ومع ذلك، يحذر فريق LIGO من أن تكون الإشارة مجرد ضجيج نادر، وقد تُصادف مرة كل أربع سنوات.
النظرية العلمية التي نوقشت لعقود تشير إلى أن الثقوب السوداء الأولية تشكّلت أثناء المراحل الأولى الكثيفة من الانفجار العظيم، وعلى عكس الثقوب الناتجة عن موت النجوم، فإن كتلة هذه الأجسام قد تتراوح من أقل من دبوس ورقي حتى مئة ألف ضعف كتلة الشمس، وإذا وُجدت، قد تُعتبر المرشحة الأقوى لمصدر “الطاقة المظلمة”، وهي المادة غير المرئية التي تمثل حوالي 85% من كتلة الكون، ورغم ذلك، لم يتم رصد أي منها حتى الآن، إذ كان من المتوقع أن تختفي الأخف منها بسرعة نتيجة تأثيرات الإشعاع.
مع ذلك، يُتوقع أن يفتح هذا الاكتشاف مجالًا جديدًا لفهم أصل المادة المظلمة وتطور الكون المبكر، ويرى علماء الكونيات أن الأحداث المقبلة في شبكات المراصد الدولية قد تساهم في جمع بيانات أكثر دقة لدعم أو إنكار هذه الإشارة، وإذا تم تأكيدها، فإن ذلك سيُمثل إنجازًا علميًا كبيرًا في القرن الحالي، وقد يكون نقطة انطلاق جديدة في مسيرة الفيزياء الحديثة.
