تتجه المدفوعات عبر الهاتف المحمول إلى تحقيق نمو ملحوظ في أوروبا، حيث يشهد السوق تزايدًا في استخدام الهواتف الذكية والساعات الذكية لدفع ثمن المتطلبات اليومية، وهذه التقنية لم تعد خفيفة الوزن بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة المعاصرة، يساهم هذا الزخم أيضًا في سعي البنوك لتحسين التجربة المصرفية لعملائها، مما يجعل الدفع عبر الهاتف المحمول خيارًا مفضلًا للكثيرين.
وفقًا لتقرير شبكة يورونيوز، شهدت عادات التسوق تحولًا كبيرًا بفضل التقدم التكنولوجي، فبحلول عام 2024، من المتوقع أن تمثل المدفوعات عبر التطبيقات الموجودة على الهواتف المحمولة نحو 6% من إجمالي مدفوعات نقاط البيع في منطقة اليورو، وذلك مقارنة بـ1% فقط في عام 2019، مما يعكس التحول الكبير في طبيعة التعاملات المالية التي يشهدها المجتمع.
تشمل المدفوعات عبر الهاتف المحمول مجموعة متنوعة من الأجهزة، من الهواتف الذكية إلى الساعات الذكية، بالإضافة إلى أجهزة تتبع اللياقة، ويمثل هذا التنوع في وسائل الدفع تحولًا إيجابيًا في سلوك المستهلك، حيث تشير الأرقام إلى أن 75% من المدفوعات اليومية إجريت شخصيًا، بينما جرت 21% عبر الإنترنت، لتعكس بذلك تزايد الاعتماد على الحلول السريعة والمباشرة.
على الرغم من أن النقد لا يزال واحدًا من أكثر وسائل الدفع استخدامًا، حيث يشكل 52% من المعاملات، إلا أن القيمة الإجمالية لهذه المعاملات تعكس أيضًا تفوق البطاقات، مما يدل على تنوع أساليب الدفع، ولا يمكن تجاهل النمو الذي يشهده الدفع عبر الهاتف المحمول، والذي سجل 6% من التعاملات و7% من القيمة الإجمالية، مما يعكس تزايد الوعي بالتكنولوجيا الحديثة.
تتصدر هولندا ترتيب الدول الأكثر تقدمًا في اعتماد المدفوعات الرقمية، حيث يجد المستهلكون هناك أن استخدام طرق الدفع اللاتلامسية، بما في ذلك المدفوعات عبر الهاتف المحمول، أسرع وأبسط، ومن جهة أخرى، تعاني بعض الدول مثل سلوفينيا وكرواتيا وبلجيكا من بطء في تبني هذه الوسيلة، مما يشدد على التفاوت الكبير بين الدول الأوروبية في هذا المجال.
مع ذلك، تلعب المخاوف الأمنية دورًا في تقليل اعتماد بعض المستهلكين على المدفوعات عبر الهاتف المحمول، حيث تظل القضايا المتعلقة بالاحتيال والقرصنة من أبرز التحديات، وبالتالي، يتطلب الأمر زيادة التوعية والابتكار لتحسين آليات الأمان وتعزيز ثقة المستهلكين في استخدام هذه التقنيات المالية الحديثة.
